الشيخ الطوسي
152
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ( 50 ) آية بلا خلاف . قرأ البرجمي والسلموني " النسوة " بضم النون . والباقون بكسرها ، وهما لغتان . والكسر افصح . وفي الكلام حذف ، لان تقديره إن الناجي الذي استفتى يوسف عن تفسير رؤيا الملك حين فسره له ، رجع إلى الملك واخبره به ، وعرفه ان ذلك فسره له يوسف ، فقال الملك عند ذلك : ائتوني به والكلام دال عليه ، وذلك من عجائب القرآن ، وعظم فصاحته . ومعنى " ائتوني به " . أجيئوني به " فلما جاءه الرسول " يعني رسول الملك ، قال له يوسف ارجع إلى سيدك . " فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن " وإنما رد الرسول ليبين للملك براءته مما قرف به ، وانه حبس بظلم من غير بينة ، ولا اعتراف بذنب ، وقال قتادة : طلب العذر . وقوله " ان ربي بكيدهن عليم " قيل في معناه قولان : أحدهما - وهو الصحيح - انه أخبر ان الله تعالى عالم بكيد النسوة . والثاني - ان سيدي العزيز عليم بكيدهن . والأول عليه أكثر المفسرين . والملك هو القادر الواسع المقدور الذي إليه السياسة والتدبير ، وكان هذا الملك ملك مصر . ويجوز ان يمكن الله تعالى الظالم من الظلم ، وينهاه عن فعله ، ولا يجوز أن يملكه الظلم ، لان ما يملكه ، فقد جعله له ، وذلك لا يليق بعدله . والتمليك تمكين الحي مما له ان يتصرف فيه في حكم الله تعالى بحجة العقل والسمع ، وعلى هذا إذا مكن الله تعالى من الظلم أو الغصب لا يكون ملكه ، لأنه لم يجعل له التصرف فيه . بل زجره عنه ، قال الرماني : يجوز أن يسلب الله تعالى الخلق